الدارقطني
22
المؤتلف والمختلف
العربية ، فسأل الناس أبا الحسن أن يقرأ عليه كتاب « النسب » ، ورغبوا في سماعه بقراءته ، فأجابهم إلى ذلك ، واجتمع في المجلس من كان بمصر من أهل العلم والأدب والفضل فحرصوا على أن يحفظوا على أبي الحسن لحنة ، أو يظفروا منه بسقطة ، فلم يقدروا على ذلك . حتى جعل مسلّم يعجب ويقول له : وعربية أيضا » « 1 » . وقال له المعيطي الأديب بعد القراءة : « يا أبا الحسن ، أنت أجرأ من خاصي الأسد ، تقرأ مثل هذا الكتاب مع ما فيه من الشعر والأدب ، فلا يؤخذ فيه عليك لحنة ! وتعجب منه » « 2 » . وقال ابن خلّكان : « وكان عارفا باختلاف الفقهاء ، ويحفظ كثيرا من دواوين العرب » « 3 » . وكان شيخ الدارقطني الذي درس عليه اللغة وعلومها أبو بكر بن الأنباري وهو محمد بن القاسم بن محمد بن بشار المتوفّى سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة الذي وصفه الخطيب بقوله : « كان من أعلم الناس بالنحو ، والأدب ، وأكثرهم حفظا » « 4 » . وكان الدارقطني حريصا على حضور مجالس أبي بكر الأنباري . قال الخطيب : « . . حكى أبو الحسن الدارقطني أنه حضره في مجلس أملاه يوم الجمعة فصحّف اسما أورده في إسناد حديث إمّا كان حبّان ، فقال : حيّان ، أو حيّان فقال : حبّان ، قال أبو الحسن : فأعظمت أن يحمل عن مثله في فضله وجلالته وهم وهبته أن أوقفه على ذلك ، فلمّا انقضى الإملاء تقدمت إلى المستملي وذكرت له وهمه ، وعرّفته صواب القول فيه ، وانصرفت ، ثم حضرت الجمعة الثانية مجلسه ، فقال أبو بكر للمستملي : عرّف جماعة
--> ( 1 ) تاريخ بغداد : 12 / 35 . ( 2 ) سير أعلام النبلاء : 16 / 453 ، تاريخ دمشق : 22 / 241 ب . ( 3 ) وفيات الأعيان : 3 / 295 . ( 4 ) تاريخ بغداد : 3 / 182 .